جيرار جهامي ، سميح دغيم

2613

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يقدّم شريفا على مشروف ، ولا يمايل فيه قويّا على ضعيف ، ويعدل بين جمعهم في القضاء ، ويجري الحكم على الخاصّة والعامّة بالسواء . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 265 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ليست المساواة مبدأ الحريّة وإنّما هي نتيجتها الطبيعيّة ، فإن لم توجد فلا تكون تلك حقيقة ، بل إذا ظهرت الحريّة بمظهرها الحق بين الذين تولّاهم الامتياز خالوا أنّها بدعة منكرة وما هي في شيء من ذلك ، ولكن بدعة الامتياز أخفت عنهم الحقّ وهم لا يشعرون . ( أديب إسحق ، الدرر ، 34 ، 2 ) . - إنّ المساواة والحرية من لوازم الوجود الإنساني ونواميس الحكمة الإلهية . ولما كان كل من الناس مالكا لوجوده الشخصي ، لزم من ذلك أن تكون الحرية من شروط الملازمة التي لا ينقصها ميثاق ، ولا يحلّها عهد . وكذلك لمّا كان الإنسان مساويا لغيره من بني نوعه ، وجب أن يكون ما يأخذه مساويا لما يعطيه ، وبذلك يتبيّن أنّ الحريّة مشتملة على العدل الموجب للمساواة . وبناء عليه فالمساواة والحريّة هما الدعامتان الطبيعيّتان لكل اجتماع إنساني . فهما لذلك المبدأ الضروري الأصلي لكل قانون . ولكل حكومة نظاميّة . ( أديب إسحق ، سياسيات واجتماعيات ، 120 ، 32 ) . - إن لا وجود للمساواة في البشر ، والذي يمكننا أن نصل إليه بعد طويل الجهد والثبات في مضمار الارتقاء هو أن يعرف كل امرئ مقامه ويجازى كل امرئ على عمله . وهذه ، في نظري ، هي المساواة الحقيقية . ما الفائدة للعامل يا ترى من معرفته أنه وصاحب العمل متساويان إذا كان صاحب العمل لا يجازيه على عمله بعدل وإنصاف ؟ المساواة الحقيقية إذن هي أن يجازى كل على عمله . العالم على علمه . ورب الفنون على عرائس صناعته . والشاعر على نفائس شعره . والمجرم على جرمه . ( الريحاني ، الريحانيات 1 ، 137 ، 10 ) . - إن المساواة مبدأ من مبادئ العقل الأساسية . وإذا اتخذت الرياضيات صيغا تسكب فيها خبرات الإنسان في الطبيعة والوجدان ، فما ذلك إلّا مسايرة العلم لمقتضيات العقل في نزعته إلى التسوية . وأي مجال تتحقّق فيه المساواة تحقّقها في الأعداد ؟ إلّا أنه لو كانت المساواة من مبادئ الأشياء لاستحال علينا تمييز شيء من شيء آخر كما يستحيل علينا تمييز عدد من عدد . هنا افترض العقل المساواة فالتزم بما افترض . غير أن إلزام الكائنات بالمساواة أمر ينتهي بمبدأ العينية ، بحالة يلتبس فيها الوجود بالعدم . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 85 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ورد في كتاب « النواميس » للفارابي ، أن أفلاطون نظر إلى مفهوم المساواة من حيث الوظيفة التي يؤدّيها ، وقد حدّدها بكونها تورث الإلفة والمحبّة . هذه الوظيفة لا تلزم عن مساواة الناس بعضهم ببعض ، بل تلزم